عبد الملك الجويني

477

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأخرى ( 1 ) ، ويجب على السيدين أن يضمنا [ لأم الأم ] ( 2 ) سدسها : هذا يضمن نصف سدس غرة ، وهذا يضمن نصف سدس ، فيكمل [ للجدة ] ( 3 ) سدسها على الترتيب الذي ذكرناه . 10724 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو ركب صبيّان دابتين ، واصطدما ، وهلكا ، وهلكت دابتهما ، فلا يخلو إما أن يركبا بأنفسهما أو يُركبهما غيرُهما ، فإن [ ركبا بأنفسهما ] ( 4 ) ، ثم جرى ما ذكرناه ، فيهدُر من كل واحد منهما ومن دابته النصف ، ويجب نصفُ قيمةِ كل دابة في مال الآخر ، وأما نصف الدية ، فإن اصطدما مدبرين ، فالدية مخففة ، فيجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه مخففاً ، فإن اصطدما مقبلين ، فحكم الدابة ما ذكرناه ، وأما الدية فشطرها من كل واحد على القياس الذي قدمناه ، والكلام في التغليظ والتخفيف . وهذا ينبني على أن الصبي هل له عمد أم لا ؟ وفيه القولان المشهوران ، فإن قلنا : لا عمد للصبي ، فلا يقع فعله أيضاًَ شبهَ عمد ؛ فإن شبهَ العمد إنما يتصوّر ممن يتصور منه العمد المحض ، فالدية مخففة تجب على كل واحد منهما نصفُ دية الآخر مخففاً ، كما قدمناه . وإن قلنا : للصبي عمدٌ ، فالاصطدام الواقع منهما على صفة الإقبال شبه عمد ، فيجب على عاقلة كل واحد نصفُ دية صاحبه مغلظاً . هذا إذا ركب الصبيان بأنفسهما ، فيما بينهما . 10725 - فأما إذا أركبهما مُركبٌ ، لم يخل ذلك المُركب إما أن يكون وليّاً [ أو أجنبياً ] ( 5 ) فإن أركبهما أجنبي ، فما يتلف أبداً منهما مضمون على الأجنبي ، حتى لو

--> ( 1 ) يعني أنه مضمون لا يهدر منه شيء . ( 2 ) في الأصل : " الأم وللأم " . ( 3 ) في الأصل : " الحرة " . ( 4 ) في الأصل : " ترك أنفسهما " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .